مجموعة مؤلفين
189
أهل البيت في مصر
من قيد أو حُبس أو تهدّد فلا إقرار له . فخلّى عمر سبيلها « 1 » ويزوّجها أبوها الإمام علي من ابن عمها عبداللَّه بن جعفر ، الذي قال عنه فقراء المدينة : ما عرفنا ما السؤال إلّابعد وفاة عبداللَّه بن جعفر ! وكان والده هو جعفر بن أبي طالب ، الذي اشتهر باسم « جعفر الطيّار » إذ بشّر الرسول صلوات اللَّه عليه أرملته بعد استشهاده بأنّ اللَّه قد أعطاه جناحين في الجنّة ؛ ثواباً لقتاله ، حاملًا الراية في غزوة مؤتة في جهادٍ أمر به الرسول المفدّى ضدّ الروم ، وظلّ جعفر يقاتل حاملًا الراية حتّى قُطعت يداه واستشهد ، وبه ما يزيد عن التسعين طعنة ! . وأنجبت السيدة زينب من عبداللَّه بن جعفر : محمداً المسمّى بجعفر الأكبر وإخوته عون الأكبر ، وعلي الأكبر ، وأُمّ كلثوم ، وأم عبداللَّه ، وقد توفّوا جميعاً دون عقب ، إلّا علي الأكبر وأم كلثوم ، فكان منهما ذرّية عقيلة بني هاشم « 2 » إلّا أنّنا ، مع أخبار هذا الزوج والأبناء ، لا نراها إلّافي إطار الابنة للإمام علي ، والأم الملازمة لأخويها : الحسن والحسين ، سيدي شباب أهل الجنّة ، وقرّة عين نبيّنا المفدّى ، حافظة لوصيّة أُمها الزهراء ، منذ كانت في السادسة من عمرها . وعندما نراها في هذا الإطار ، نجدها : العالمة ، المتفقّهة ، الدارسة ، القارئة ، الحافظة لكتاب اللَّه العزيز ، المتأمّلة في آيات اللَّه ، الزاهدة المتحرّجة من حلال الدنيا ، المتصدّرة لمجالس العلم النسائية ، تروي الحديث عن أُمّها وأبيها وأخوَيها ، وعن أُم سلمة وأُم هانئ ، والمروي عنها من ابن عباس ، وعبداللَّه بن جعفر ، وعلي زين العابدين ، وفاطمة بنت الحسين ، والساهرة ليلًا تتهجّد : مسبِّحة ، داعيةً ، ناطقةً بالخير والمأثورات ، تقول أبياتها الشهيرة : سهرت أعين ونامت عيون * لأُمورٍ تكون أو لاتكونُ
--> ( 1 ) . نقلًا عن كتاب « زينب » للأستاذ علي أحمد شلبي : 70 ط . المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - القاهرة 1977 م ( المؤلّفة ) . ( 2 ) . انظر الذرّية الطاهرة للدولابي : 164 .